أحمد بن محمد المقري التلمساني
317
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
الأستاذ الصالح أبي عبد اللّه بن عبد الولي العوّاد تكتيبا ثم حفظا ، ثم تجويدا ، على مقرأ أبي عمرو ، ثم نقلني إلى أستاذ الجماعة ، ومطيّة الفنون ، ومفيد الطلبة ، الشيخ الخطيب المتفنن أبي الحسن علي القيجاطي ، فقرأت عليه القرآن والعربية ، وهو أوّل من انتفعت به ؛ انتهى . [ ومنهم أبو عبد اللّه بن بيبش ] ومن أشياخه ، رحمه اللّه الشيخ العلامة أبو عبد اللّه بن بيبش ، وله ، رحمه اللّه تعالى ، نظم جيد ، فمنه قوله ملغزا في مسطرة الكتابة : [ الطويل ] ومقصورة خلف الحجاب وسرّها * مضاع ، فما يلقاك من دونها ستر لها جثة بيضاء أسبل فوقها * ذوائب زانتها ، وليس لها شعر إذا ألبست مثل الصباح وبرقعت * رأيت سواد الليل لم يمحه الفجر عقيلة صون لا يفرّق شملها * سوى من أهمته الخطابة والشّعر وقوله في ترتيب حروف الصحاح : [ الطويل ] أساجعة بالواديين تبوّئي * ثمارا جنتها حاليات خواضب دعي ذكر روض زاره سقي شربه * صباح ضحى طير ظماء عواصب « 1 » غرام فؤادي قاذف كلّ ليلة * متى ما نأى وهنا هداه يراقب وله جواب عن البيتين المشهورين : [ مخلع البسيط ] يا ساكنا قلبي المعنّى * وليس فيه سواك ثاني « 2 » لأيّ معنى كسرت قلبي * وما التقى فيه ساكنان فقال : [ مخلع البسيط ] نحلتني طائعا فؤادا * فصار إذ حزته مكاني « 3 » لا غرو إذ كان لي مضافا * أنّي على الكسر فيه باني « 4 » وقد ذكرت ذلك في غير هذا الموضع مع زيادة بلفظ لسان الدين ، فليراجع في الباب الخامس من هذا الكتاب . ومن أشياخ لسان الدين ، رحمه اللّه تعالى ، قاضي الجماعة الصدر المتفنّن أبو عبد اللّه بن أبي بكر « 5 » ؛ قال في « الإحاطة » وقرأت على قاضي الجماعة أبي عبد اللّه بن أبي
--> ( 1 ) العواصب : الجماعة من الطير . ( 2 ) المعنّى : المتعب . ( 3 ) نحلتني : أعطيتني . وحزته : تملكته . ( 4 ) لا غرو : لا جدل . ( 5 ) في هذه المواضع سقطت كلمة « أبي » من ج ، وهي مذكورة في اسم جده الثالث فيها وفي غيرها من الأصول .